أخرج 50 مخموراً إلى المسجد.. وأسلم على يده الآلاف لطريقته الطريفة بالدعوة.. قصة الداعـ.ـية التركي نعمة الله وطرائفه التي تحبس الانفاس

شيخ تركي الأصل والنشأة، قـ.ـضى خمسة عشر عاماً مجـ.ـاوراً في المدينة المـ.ـنورة، وخمسة عشر سنة في مكة المكرمة إماماً لمسـ.ـجد النـ.ـور عند جبل حراء، وقبـ.ـلها مؤذناً في مسجد السـ.ـلطان أحـ.ـمد في اسطنبول أكبر مسجد فيها وإماماً في عدة مسـ.ـاجد.

تتلمذ على الكثير من العـ.ـلماء المعـ.ـاصرين للسـ.ـلطان عـ.ـبد الحميد رحمه الله.

زار أكثر من خمسين بلداً داعية إلى الله، أخرج المئات من رواد الخـ.ـمارات في أوربا إلى المسـ.ـاجد وأدخل عشرين ألف مصحـ.ـف في الصين عام 1981، بموافـ.ـقة الحكـ.ـومة الصينية، وزار سيـ.ـبيريا وما حـ.ـولها في روسيا ثلاث مـ.ـرات بثوبه الأبيض ودرجة الحرارة أربعين تحت الصفر.

الداعية نعمة الله

يقول د. صالح مهدي السـ.ـامرائي رئيس المـ.ـركز الإسلامي في اليـ.ـابان لقد أقام معـ.ـي في اليابان أربـ.ـعة عشر عاماً يدور البلد من شماله إلى جـ.ـنـ.ـوبه، ينشيء المساجد ويحولها إلى مدارس وأدخل المئات بل الآلاف من اليابانيين في الإسـ.ـلام بدعوة “لا إله إلا الله”.

يوزع كـ.ـراسة التعريف بالإسلام يومياً بالمئات ويحث المسلمين على عمل ذلك. ويستقبل الناس في مركزنا الإسلامي من الصباح إلى المساء، وفي الليل يسـ.ـيح في مسـ.ـاجد طـ.ـوكيو العديدة ويأخذ الـ.ـناس على حسابه بالتاكـ.ـسيات لصلاة الفجـ.ـر في مسجد طوكيو المركزي.

سكـ.ـنه المساجد والمصـ.ـليات، لا نـ.ـعطيه راتب ولو قـ.ـرشاً واحداً. لا يغـ.ـتاب أحـ.ـداً ولا ينم على أحد ولا يعـ.ـادي أحد.

يجمـ.ـع الأمة الإسلامية كلها، يحـ.ـبه الجميع ولو كان هؤلاء لا يرتاحـ.ـون لبعـ.ـضهم البعض.

ولا يدعو على أحد ودعوته ((اللهم أهـ.ـد من هو عـ.ـدو للإسـ.ـلام وأقلـ.ـب عـ.ـداوته إلى نصرة الإسلام مثل سيدنا عمر وخالد وعكرمة)).

يقول الشيخ معـ.ـرِّفًا بنفسه: “أنا جـ.ـندي من جـ.ـنود الإسلام.. اسمي نعمة الله، داعيـ.ـة إسلامي تركي الأصل، طـ.ـفت بلاد العالم أدعو الـ.ـناس لتوحيد الله؛ فأسلـ.ـم على يدي الآلاف، والحمد لله”.

ويقول الداعية “نعمة الله” إنه زار معظـ.ـم الدول الأوروبية، وبعـ.ـض بلدان آسيا، التي بلـ.ـغت ٥٠ دولة، يدعـ.ـو المسـ.ـلمين المقـ.ـصّرين في ممارسة شعائرهم، وكذلك غير المسلمين، للإسلام النقـ.ـي الذي لا تشـ.ـوبه شائبة؛ وأتقـ.ـن لغـ.ـات عدة؛ ساعدته على التفـ.ـاهم مع الآخرين.

وبحسب صحيفة سبق عن النشرات الدعوية التي يحمـ.ـلها في جيبه، ويقـ.ـوم بتوزيعها، قال: “هذه تدعـ.ـو إلى الإسـ.ـلام بطريقة مبـ.ـتكرة بعض الشيء، فيها رسائل قصيرة، أهـ.ـمها كلمة التوحيد مكتـ.ـوبة بـ٩ لغات، تساعد الآخرين على فهم كلمة التوحـ.ـيد”.

والشيخ نعمة الله – كما يقول – قـ.ـضى في الحـ.ـرم المكي قـ.ـرابة 15 عامًا، عمل فيها إمامًا لمسجـ.ـد النـ.ـور عند جبل حراء، وكان مؤذنًا في مسـ.ـجد السـ.ـلطان أحمد في إسطنبول، وإمامًا في مساجد تركية مهـ.ـمة عدة، وتتلمذ على يد الكـ.ـثير من العلماء المعـ.ـاصرين للسلطان عبد الحميد.ـ.ـ

قد لا يعرف الكثيرون الشيخ “نعمة الله”، لكن العديد من التـ.ـقارير الإعلامية كتبت عن رحلاته الدعـ.ـوية في مختلف البلدان. وعُرف عن الشيخ “نعمة الله” أنه يدعو الآخرين إلى الإسـ.ـلام بعبارة “قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله تذهـ.ـب عنكم جميع مشـ.ـاكلكم”.

داعيـ.ـة غريب متجول لكنه صـ.ـاحب ملامح محـ.ـبوبة، إنه الداعـ.ـية الإسـ.ـلامي تركي الأصل نعـ.ـمة الله، الذي يتخذ أسـ.ـلوباً غريباً ولـ.ـكنه بات ممـ.ـيزاً لدى كل من يعـ.ـرفه في الدعـ.ـوة إلى الله.

نعمة الله داعـ.ـية دائماً لا يرتدي سوى الثيـ.ـاب البيضاء صيـ.ـفاً وشتاءً، وكذلك له لحـ.ـية بيضاء تعطـ.ـي انطـ.ـباعاً ملائـ.ـكياً، وترتاح إلية العيـ.ـون عندما تلاقـ.ـيه، هكذا وصـ.ـفه محبـ.ـيه والعـ.ـارفين به.

الداعية التركي يقـ.ـضي حـ.ـياته متـ.ـجولاً بين الدول الأجنبية ليجـ.ـمع أبناء أصلـ.ـه ويردهم إلى منـ.ـهجـ.ـهم الديـ.ـني السـ.ـليم، فتراه يتكلم العديد من اللغات، ولا يكاد يخلو جيبه من النشرات الإسلامية التي تعرف وتدعو إلى الإسلام، طريقة غريبة بعد الشيء إلا أنه يقتـ.ـحم القـ.ـلوب في ثوان.

الشيخ نعمة الله قـ.ـضى في الحـ.ـرم خمسة عشر عاماً في مكة كإمام لمسجد “النور” عند جبل حراء، ذكر أنه كان في الحـ.ـرم مره فجـ.ـاءه رجل حسـ.ـن الهيئـ.ـة سلم عليه وقـ.ـبله وكأنه يعرفه منذ زمن بعيد،

ثم قال له مبتسماً: هل عرفتني؟ أنا شاب من أولئك السـ.ـكارى الذين كانوا في احد حـ.ـانات فيينا، لقد تبـ.ـت إلى الله منذ يومك هذا، توبـ.ـة نصـ.ـوحا وأنا أتذكرك دوما وادعوا لك.

الموقف حدث عندما دخل الشيخ نعمة الله إلى إحدى حـ.ـانات فيينا وكانوا مسلمين فهتـ.ـف بندائه “قولوا لا اله إلا الله تفـ.ـتح لكم الدنيا” ونادى يا أبناء المجـ.ـاهدين وصل أجـ.ـدادكم هنا يحـ.ـملون الإسـ.ـلام،

زار الشيخ نعمة الله أوربا أربع مرات، ومن البلدان التي زارها ألمانيا، وكان يعـ.ـظ في مساجدها، ولا يكتفـ.ـي بذلك؛ بل يزور الخـ.ـمّارات، حيث يؤمُّـ.ـها الكثير من الأتراك والعرب، والناطـ.ـقين باللغة الأوردية من شبه القـ.ـارة الهندية الباكستانية، والشيخ يجيد اللغات الثلاث: التركية والعربية والأوردية، ومـ.ـفاتيح لغات العالم، وقصـ.ـتنا الآن تدور في مدينة برلين، ومع الأتـ.ـراك في حـ.ـدود عام 1979.

وقف الشيخ نعمة الله يتحدث مع الأتراك في أحد مسـ.ـاجدهم لمدة ساعتين أو ثلاث، ووقـ.ـف بعـ.ـدها متسائلًا: أين غيـ.ـركم؟ أجابوه: لماذا تسأل؟ تكلَّم، نحن نسـ.ـتمع لك لساعات،

قال الشيخ: أين غيركم لأذهب إليهم؟ أجابوه: في الخـ.ـمارات، قال الشيخ: سأذهب إليهم، أرسلوا معي دليلاً، وفعلاً ذهب الشيخ نعمة الله مع الدليل إلى خـ.ـمارة، روّادها أربعون تركيًّا، وقف الشيخ وسْـ.ـطهم وحـ.ـيَّاهم قائلاً: السلام عليكم أيها المجـ.ـاهدون، فبدأ الواحـ.ـد ينظر إلى الآخر: أين المجـ.ـاهدون؟!

قال الشيخ: أنتم مجـ.ـاهدون؛ لثلاثة اعتبارات:

الاعتبار الأول: تحرُّككم ومشـ.ـيكم، ورواحـ.ـكم وغـ.ـدوُّكم في ألمانيا بأسـ.ـمائكم الإسـ.ـلامية: أحمد، خليل، إبراهيم.. الخ؛ كل هذا يذكِّر الناس بالإسـ.ـلام.

الاعتبار الثاني: جئـ.ـتم لألمانيا لكـ.ـسب الرزق الحـ.ـلال لآبائكم وأبنائكم؛ هذا أيضًا جـ.ـهاد.

الاعتبار الثالث: لو نظرنا إلى أسـ.ـلافكم من العثـ.ـمانيين كانوا مجـ.ـاهدين؛ فأنتم أحـ.ـفاد المجـ.ـاهدين.

ثم أردف الشيخ قائلا: إني قادم من المدينة المنورة وقد أتيت لكم ببشارة من هناك وهي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه من “يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجـ.ـنة” وإن الله سبحانه وتعالى يؤجـ.ـرني بسبـ.ـبكم. وهنا ردد الجميع ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)).

• وإني أعـ.ـظ الناس منذ سنين طويله في المساجد وكان المفـ.ـروض أن نزوركم ونبلـ.ـغكم دعوة الأنبياء الذين كانوا يأتـ.ـون الناس في نواديـ.ـهم ويدعـ.ـونهم لدين الحـ.ـق.

بدأ الجميع بالبـ.ـكاء والنحـ.ـيب وهم يرددون: تكلم تكلم ياشيخ، إجلس، اللـ.ـبن ليـ.ـس حـ.ـرام، يقول الشيخ نعمة الله: الجلوس معـ.ـناه مشاركتهم في الحـ.ـرام. على أية حال أنتم الآن من أهل الجـ.ـنة وسـ.ـأذهب لآخرين أتحـ.ـدث إليهم.

• تكلم تكـ.ـلم ياشيخ
• إلى متى أتكلم، أنتم الآن من أهل جـ.ـنة الآخرة وإني أدعـ.ـوكم الآن إلى جـ.ـنة الدنيا (المسجد)، ثم تسـ.ـاءل: ألم تشاركوا أنتم في التبـ.ـرع لبـ.ـناء المسجد المجاور لكم؟ – يقول الشيخ: إن لدي تجـ.ـربة أن الذين يشـ.ـربون الخـ.ـمر هم أكثر سـ.ـخاءاً في التبرع للمسـ.ـاجد لأنهم يرجـ.ـون المغفرة من الله-.

ثم قالوا بصـ.ـوت واحد:
• ياشيخ نحن تبـ.ـرعنا، نحن تبـ.ـرعنا، ولكن ياشيخ كيف نذهب إلى المسـ.ـجد ومـ.ـنا من هو جـ.ـنب؟

أجاب الشيخ:
• الجنب يغتـ.ـسل في مكان الأغتـ.ـسال بالمسـ.ـجد، نعـ.ـم المـ.ـاء بارد ولكن كما قـ.ـلت إنكم مجـ.ـاهدون والأغـ.ـتسال بالماء البارد في الشتاء جهـ.ـاد.

• والسـ.ـكران؟
• الثقيل في السـ.ـكر يحـ.ـمله إثنان خفـ.ــ.ـيفان.

وبدأ الواحـ.ـد يشجـ.ـع الآخـ.ـر للذهاب إلى المـ.ـسجد، وهم يرددون:

• يا أخوان لنذهب إلى المسـ.ـجد ألسنا مسـ.ـلمين؟

وبدأ الشيخ يقود الأربـ.ـعين رجلاً إلى المسجد مـ.ـنهم من دخل المسـ.ـجد ومنهـ.ـم جلـ.ـس خارجـ.ـه ينتـ.ـظر والشيخ يقرأ ويتـ.ـرجم:

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْـ.ـرَفُوا عَلَى أَنْفُـ.ـسِهِمْ لَا تَقْـ.ـنَطُوا مِنْ رَحْـ.ـمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْـ.ـفِرُ الذُّنُـ.ـوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَـ.ـفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خـ.ـياركم في الجاهـ.ـلية خـ.ـياركم في الإسـ.ـلام إذا فـ.ـقهوا.

ثم قال بعضـ.ـهم:
• ياشيخ أقرباؤنا في خـ.ـمارات أخرى، تعال ياشيخ نذهـ.ـب إليهم…

ولقد حكى الشيخ هذه القـ.ـصة لأحد العلـ.ـماء الأتراك المجـ.ـاورين في مسـ.ـجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال:

إن لنا أبناء عـ.ـمومة سمعنا أنهم يرتـ.ـادون الخـ.ـمارات فذهبـ.ـنا إليهـ.ـم ووبخـ.ـناهم إلا أنهم غضـ.ـبوا وتشـ.ـاجرنا وكادوا يضـ.ـربوننا وانهـ.ـزمنا.

ومرت الأعوام وتقـ.ـادمت الأيام وبعد ثلاث سنوات كان الشيخ نعمة الله جالـ.ـساً في مسجد رسول الله – صلـ.ـى الله عليه وسلم -، فإذا برجـ.ـل تركي بعمامة وجـ.ـبة ولحية يسلم عليه قائلاً:

• هل تعـ.ـرفني ياشيخ نعمة الله؟
أجاب الشيخ: كيف لا أعرفك أنا زرت أكثر مدن تركيا وقراها وربما أنت أحد الأئـ.ـمة أو المفـ.ـتين في أحـ.ـد تلك المـ.ـدن التي زرتها..

قال الرجل:
أنا أعرفك جيداً وأنت لو تبقى ألف سنة لا تعـ.ـرفني، أنا آخر سكـ.ـران في برلين، خرجت من الخمـ.ـاره يحمـ.ـلني إثنان وتوجـ.ـهنا صوب المسـ.ـجد، وكنت أنت تشـ.ـفق علي، فمـ.ـسحت رأسي وقلت (أنت غـ.ـالي عند الله يقبـ.ـلك في بيته)،،

كنت ثـ.ـملاً ولكني عـ.ـقلت كلامك،، أنتظرت خارج المسـ.ـجد إلى أن صحـ.ـوت، إغتسـ.ـلت وصليت وتبـ.ـت إلى الله، ومنذ ذلك الحين وأنا أداوم على الصـ.ـلاة والعـ.ـبادات وزوجـ.ـتي تحـ.ـجبت وجـ.ـئنا إلى العمرة ووفقـ.ـنا للقاءك والحمد لله…

إن هذه ليست هي المرة الأولى والأخيرة التي يرتاد فيها الشيخ نعمة الله الخمـ.ـارات ويخـ.ـرج منها النـ.ـاس إلى المساجد ويتوبون توبه نصوحاً، منهم التـ.ـرك والعرب والناطـ.ـقين بالأوردية ولقد صـ.ـار التائبـ.ـون دعـ.ـاة ورؤساء جمعيات لبناء المسـ.ـاجد، وإني صالح السـ.ـامرائي رأيت في اسطـ.ـنبول وأنقره أحد التائبين في خمـ.ـارة برلين الآنـ.ـفة الذكر.

كما كان الشيخ نعمة الله يرتاد موائد الميسر فأخـ.ـرج روادها إلى المساجد. يقول الشيخ نعـ.ـمة الله: كنت دائماً أردد قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَـ.ـلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِـ.ـكَتُهُ لِيُخْـ.ـرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُـ.ـمَاتِ إِلَى النُّـ.ـورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِـ.ـيمًا﴾ [الأحزاب: 43] ، لكي لا يمـ.ـتد بي الشعور بأني أنا المنـ.ـقذ، إنما هو الله سبحانه وتعالى الهـ.ـادي.

ومن الطـ.ـرائف أنه حينما كان يخاطب رواد موائد المـ.ـيسر كان يقول لهم: فيكم صـ.ـفة الأنبياء والصحـ.ـابة والأولياء لأنكم مستيقـ.ـظون حتى ساعة متأخرة من الليل، وهنا يتـ.ـرك الجميع أوراق الميـ.ـسر ويصاحب الكثير منهم الشيـ.ـخ إلى المسجد باكـ.ـين نـ.ـادمين، ويردد بعضهم إن أبي علـ.ـمني قراءة جـ.ـزء عمّ جمـ.ـيعه..